محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
410
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
فجلد الثمانين في الخمر قد شاع في الصّحابة واستمرّ عليه عمل الأمّة إلى هذا العصر , مع أنّه غير منصوص في كتاب ولا سنّة , وإنّما عمل به للمصلحة , فدلّ على إجماع الصّحابة ومن بعدهم على جواز العمل بالمصالح ما لم تصادم النّصوص . ومن المعلوم أنّ أخذ الولاية من أئمة الجور في ممالك الإسلام , وإقامة الحدود , واستخراج الحقوق , والقضاء بين الخصوم : من أعظم المصالح العامّة , وآكد الفرائض المهمّة , وقد ورد القرآن الكريم بقتل النّفس لمصلحة غير كلّية , وذلك في قصّة يونس - عليه السلام - قال تعالى : ( ( فساهم فكان من المدحضين ) ) [ الصافات / 141 ] فألقى بنفسه الكريمة لأجل مصلحة أهل السفينة , وإن كان هذا من شرع من قبلنا ؛ فالصّحيح : أنّ ما حكاه الله تعالى في كتابنا من ذلك فهو حجّة لقوله - صلى الله عليه وسلم - في قصّة كسر سنّ الرّبيع بنت معوّذ : ( ( القصاص كتاب الله ) ) , وهو في ( ( الصحيح ) ) ( 1 ) ولم يرد السنّ بالسّنّ في كتاب الله إلا حكاية عن شرع من قبلنا في قوله تعالى : ( ( وكتبنا عليهم فيها ) ) الآية [ المائدة / 45 ] . وكذا في ( ( الصّحيح ) ) ( 2 ) مرفوعاً : ( ( من نام عن صلاته أو نسيها فوقتها حين يذكرها ) ) ثمّ تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( ( وأقم الصلاة لذكري ) ) [ طه / 14 ] فاحتج - عليه السلام - بالآية وهي في خطاب
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( ( الفتح ) ) : ( 12 / 223 ) , ومسلم برقم ( 1675 ) من حديث أنس - رضي الله عنه - . ( 2 ) أخرجه مسلم برقم ( 680 ) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - .